الخطيب الشربيني
103
مغني المحتاج
تنبيه : هذا الضابط يشمل من يرضخ له كالصبي والكافر . فلو قال : ممن يسهم له كما فعل في الروضة لخرج . قال السبكي : ويحتمل إبقاء الكلام على عمومه ومن يرضخ لهم من جملة الغانمين فلا حاجة إلى إخراجهم ، وهو كما قال ابن النقيب صحيح بناء على أن الرضخ من الأخماس الأربعة . وورد على منطوق المتن صورتان ، الأولى : المخذل والمرجف والخائن إذا حضروا الواقعة لا يستحقون سهما ولا رضخا وإن حضروا بنية القتال وقاتلوا ، بل يمنعون من حضور الصف ، ولا يمنع الفاسق من الصف وإن لم يؤمن تخذيله . والمخذل من يثبط القوم كأن يقول العدو كثير ولا نقدر عليهم ، والمرجف من يخوف القوم كأن يقول جاء العدو مدد ، والخائن من يطلع الكفار على عورات المسلمين . الثانية : المنهزم غير متحرف لقتال ، أو متحيز إلى فئة ولم يعد فإنه لا يستحق شيئا مع حضوره ، فإن عاد قبل انقضاء الوقعة استحق من المحوز بعده فقط ، وكذا من حضر في الأثناء لا يستحق من المحوز قبله . قال المصنف رحمه الله تعالى : وكلام من أطلق محمول عليه بخلاف المتحيز إلى فئة قريبة فإنه يعطى لبقائه في الحرب معنى بخلاف المتحيز إلى بعيدة . وإن ادعى التحيز إلى فئة قريبة أو التحرف لقتال صدقناه بيمينه إن أدرك الحرب ، وإن حلف استحق من الجميع ، وإن نكل لم يستحق إلا من المحوز بعد عوده بخلاف ما إذا لم يدرك الحرب لا يصدق في ذلك ، لأن الظاهر خلافه . وعلى مفهومه ثلاث صور ، الأولى : ما لو بعث الإمام جاسوسا فغنم الجيش قبل رجوعه فإنه يشاركهم في الأصح . الثانية : لو طلب الإمام بعض العسكر ليحرس من هجوم عدو ، أو أفرد من الجيش كمينا ، فإنه يسهم لهم وإن لم يحضروا الوقعة ، لأنهم في حكمهم ، ذكره الماوردي وغيره . الثالثة : لو دخل الإمام أو نائبه دار الحرب بجيش فبعث سرية في ناحية فغنمت شاركها جيش الإمام وبالعكس لاستظهار كل منهما بالآخر ، ولو بعث سريتين إلى جهة اشترك الجميع فيما تغنم كل واحدة منهما . وكذا لو بعثهما إلى جهتين وإن تباعدتا على الأصح ، ولا يشارك السرايا الإمام ولا جيشه إن كانوا في دار الاسلام ، وإن قصد لحوقهم . ( ولا شئ لمن حضر بعد انقضاء القتال ) ولو قبل حيازة المال ، أو خيف رجوع الكفار لعدم شهود الوقعة ( وفيما ) بعد الانقضاء ( قبل حيازة المال وجه ) أنه يعطى ، لأنه الحق قبل تمام الاستيلاء . تنبيه : تردد الرافعي في حكاية هذا وجها أو قولا ، ورجح المصنف في الروضة أنه قول . وصور هذه المسألة أربع : حاضر قبل انقضاء الحرب والحيازة فيستحق جزما ، أو بعدهما فلا جزما ، أو بعد الانقضاء وقبل الحيازة فلا على الصحيح ، أو عكسه فيستحق كما يفهمه كلام المصنف خلافا للرافعي . ( ولو مات بعضهم ) أي الغانمين ، أو خرج عن أن يكون من أهل القتال بمرض أو نحوه ، ( بعد انقضائه ) أي القتال ( و ) بعد ( الحيازة ، فحقه ) من المال إن قلنا أن الغنيمة تملك بالانقضاء والحيازة ، أو حق تملكه إن قلنا إنها إنما تملك باختيار التملك أو القسمة وهو الصحيح ، ( لوارثه ) كسائر الحقوق ، وعبارة المصنف تصدق بما قلناه . ( وكذا ) لو مات ( بعد الانقضاء وقبل الحيازة في الأصح ) بناء على أن الغنيمة تملك بالانقضاء . والثاني : لا ، بناء على أنها تملك بالانقضاء مع الحيازة . وهل المملوك عليهما نفس الأعيان أو حق تملكها ؟ وجهان : وكلاهما يورث كما مر ، وتقدم أنها إنما تملك باختيار التملك أو القسمة على الصحيح . ( ولو مات في ) أثناء ( القتال فالمذهب أنه لا شئ له ) وهذا هو المنصوص فلا يخلفه وارثه فيه . ونص في موت الفرس حينئذ أنه يستحق سهمها ، والأصح تقرير النصين ، لأن الفارس متبوع ، فإذا مات فات الأصل والفرس تابع ، فإذا مات جاز أن يبقى سهمه للمتبوع . وقيل قولان فيهما وجه الاستحقاق شهود بعض الوقعة . ووجه المنع اعتبار آخر القتال فإنه وقت الظفر . تنبيه : قوله : مات في القتال . ظاهره أنه لا فرق بين أن يكون بعد حيازة المال أو لا ، وهو كذلك ، وقول الأذرعي : إن القياس يستحق نصيبه إذا مات بعد حيازة المال ممنوع ، لأنا لم نأمن شرهم ما دامت الحرب باقية ، وهو مقتضى إطلاق كلام الأصحاب . ولو مرض في أثناء الحرب مرضا يمنع القتال وهو يرجى زواله استحق ، وكذا إن لم يرج كالفالج والزمانة على الأظهر في الروضة لأنه ينتفع برأيه ودعائه بخلاف الميت . والجنون كالموت وأولى بالاستحقاق